صفي الرحمان مباركفوري

352

الرحيق المختوم

عمرة القضاء قال الحاكم : تواترت الأخبار أنه صلى اللّه عليه وسلم لما هلّ ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم ، وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية ، فخرجوا إلا من استشهد ، وخرج معه آخرون معتمرين ، فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان . أه . « 1 » واستخلف على المدينة عويف أبا رهم الغفاري ، وساق ستين بدنة ، وجعل عليها ناجية بن جندب الأسلمي ، وأحرم للعمرة من ذي الحليفة ، ولبى ، ولبى المسلمون معه ، وخرج مستعدا بالسلاح والمقاتلة ، خشية أن يقع من قريش غدر ، فلما بلغ يأجج وضع الأداة كلها ، الحجف ، والمجان ، والنبل ، والرماح ، وخلف عليها أوس بن خولي الأنصاري في مائتي رجل ، ودخل بسلاح الراكب والسيوف في القرب « 2 » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند الدخول راكبا على ناقته القصواء ، والمسلمون متوشحو السيوف ، محدقون برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبون . وخرج المشركون إلى جبل قعيقعان - الجبل الذي في شمال الكعبة - ليروا المسلمين ، وقد قالوا فيما بينهم : إنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه أن يرسلوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بين الركنين . ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرسلوا الأشواط كلها إلا الإبقاء ، وإنما أمرهم بذلك ليري المشركين قوته « 3 » ، كما أمرهم بالاضطباع ، أي أن يكشفوا المناكب اليمنى ، ويضعوا طرفي الرداء على اليسرى . ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة من الثنية التي تطلعه على الحجون - وقد صف المشركون ينظرون إليه - فلم يزل يلبي حتى استلم الركن بمحجنة ، ثم طاف ، وطاف المسلمون ، وعبد اللّه بن رواحة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرتجز متوشحا بالسيف : خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله

--> ( 1 ) فتح الباري 7 / 700 . ( 2 ) نفس المصدر وزاد المعاد 2 / 151 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 / 218 ، 2 / 610 ، 611 ، صحيح مسلم 1 / 412 .